Aides Sociaux


    التنشئة ودورة الحياة

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 50
    السٌّمعَة : 28
    تاريخ التسجيل : 22/03/2009
    العمر : 35
    الموقع : http://aidesocial.moroccoforum.net/

    التنشئة ودورة الحياة

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس 11 فبراير - 8:14

    مقدمة

    في هذا الفصل سنعرض لأشياء عن التنشئة الاجتماعية وسنتعرف على أكثر أنواع أدوات التنشئة أهمية. بدون التنشئة الاجتماعية لن يكون المجتمع الانسانى ممكناً، وتقوم أدوات التنشئة بعملية التنشئة الاجتماعية. سنتعرف في هذا الفصل أيضاً على مختلف مراحل دورة الحياة وسنرى أوجه الشبه والخلاف بين مختلف الثقافات. اعتمادا على مرحلة دورة الحياة فإن لكل أداة من أدوات التنشئة الاجتماعية مستوى مختلفاً من التأثير على سلوك الفرد وتوجهاته. التنشئة عملية مستمرة مدى الحياة لكن كل فرد يطور إحساسه بالهوية الذاتية والمقدرة على التفكير والفعل المستقل فنحن لسنا سجناء للتنشئة الاجتماعية.



    4/1 الثقافة، المجتمع وتنشئة الطفل

    التنشئة الاجتماعية مصطلح يشير إلى العملية التي عن طريقها ومن خلال الاتصال مع البشر الآخرين يصبح الفرد مدركاً لذاته، وإنساناً ذو معرفة ومهارات في طرق ثقافة وبيئة معينتين.

    بدون التنشئة الاجتماعية من الصعب أن يصبح الفرد البشرى كائناً اجتماعيا، وقد أثبتت الكثير من التجارب ذلك. مثال لتلك التجارب ما يعرف " بالولد المتوحش من أفيرون " والذي عثر عليه في جنوب فرنسا في عام 1800 فكان يبدو ويتصرف مثل الحيوانات، وفشلت كل المحاولات لتحويله من حيوان إلى إنسان.

    المثال الثاني "جيني" فتاة كاليفورنيا والتي حبست في غرفة عندما كان عمرها عاماً ونصف العام حتى بلغت سن الثالثة عشر وقد وصفها أحد الأطباء النفسانيين بأنها "غير اجتماعية، بدائية وبصعوبة يمكن وصفها من البشر ". لاحقاً تعلمت أن تأكل بصورة طبيعية كما تعلمت استخدام الحمام واحتملت أن تلبس مثل الأطفال العاديين لكن مقدراتها اللغوية لم تتجاوز أبداً مقدرات طفل في الثالثة أو الرابعة من العمر.











    4/2 نظريات نمو الطفل

    تشترك العديد من المجالات العلمية في دراسة نمو الأطفال. من تلك المجالات: الطب، علم النفس، علم التربية و علم الاجتماع. ولكل مجال أطره النظرية التي يستخدمها في موضوع دراسته. من أشهر نظريات نمو الطفل في علم الاجتماع نظرية جورج هيربرت ميد عن نمو الذات، ونظرية جين بياقت عن مراحل النمو الإدراكى.

    يرى جورج هيربرت ميد أن الذات تنمو من خلال ثلاث مراحل هي مرحلة التقليد، مرحلة اللعب، ومرحلة المباراة. ويرى أن الذات تتكون من جزأين: الـ ( I ) التي تمثل الطفل غير المنشّأ والـ ( Me ) والتي تمثل الذات الاجتماعية.

    أما جين بياقت فترى أن نمو الإدراك يحدث من خلال أربع مراحل هي: الحسية، ما قبل العملية، العملية الملموسة، والمرحلة الأخيرة هي المرحلة العملية المنهجية.

    المرحلة الأولى هي المرحلة الحسية، حيث يحدث التعلم من خلال الاتصال المباشر مع العالم الخارجي. في المرحلة قبل العملية يتعلم الطفل اللغة والتمثيل الرمزي. في هذه المرحلة يكون الأطفال فرديين ـ ولا تعنى أنانيين ـ بما أنهم يرون العالم من خلال وجهة نظرهم. المرحلة العملية الملموسة تكون عندما يتعلم الطفل التجريد والأفكار المنطقية. المرحلة الأخيرة، العملية المنهجية ولا يحصل عليها كل بالغ لأنها تعتمد جزئياً على التعليم المدرسي. هذا وتعد المراحل الثلاث الأولى من النمو عالمية.



    4/3 أدوات التنشئة الاجتماعية

    أدوات التنشئة هي جماعات أو أطر قائمة تحدث داخلها عمليات مهمة من التنشئة الاجتماعية. وتنقسم التنشئة الاجتماعية إلى نوعين أساسين:



    * التنشئة الأساسية: تحدث أثناء الطفولة وتمثل مرحلة مؤثرة من التعلم الثقافي، وتعتبر الأسرة أداة التنشئة الأهم في هذه المرحلة.



    * التنشئة الثانوية: وتحدث في مرحلة الطفولة المتأخرة وبداية مرحلة النضج. وأدوات التنشئة الرئيسية في هذه المرحلة هي: المدرسة، جماعات الأنداد، المنظمات، وسائل الإعلام وأماكن العمل.







    أهم أدوات التنشئة الاجتماعية هي:



    ـ الأسرة: أداة التنشئة الرئيسية أثناء الطفولة.



    ـ المدرسة: في المدرسة يتابع الأطفال منهجاً محدداً من المواد الدراسية، كما يتعلمون أيضاً توقعات سلوكية دقيقة تتعلق بخبرتهم الوظيفية.



    ـ علاقات الأنداد: جماعات الأنداد جماعات من الأطفال متشابهون في أعمارهم وخلفياتهم الاجتماعية.



    ـ وسائل الإعلام الجماهيرية: وتشمل الوثائق المكتوبة، الإذاعة، التلفزيون، التسجيلات الصوتية وأشرطة الفيديو والأقراص المدمجة والممغنطة. القليل فقط من المجتمعات في عالم اليوم هي التي لم تتأثر بوسائل الإعلام.



    ـ العمل: قد يتطلب العمل من الشخص تعديلات أساسية في المظهر أو السلوك.



    من خلال عملية التنشئة يتعلم الأفراد أشياء عن الأدوار الاجتماعية وهي توقعات محددة اجتماعياً يتبعها الفرد في موقع اجتماعي معين.

    ترتبط الهوية الذاتية بكيفية نظر الناس إلى أنفسهم وما هو ذو معنى بالنسبة لهم. الهوية الاجتماعية تحتوى على صفات تنسب إلى الفرد بواسطة الآخرين والهوية الذاتية هي ما يميزنا كأفراد.

    من الجوانب المهمة في عملية التنشئة الاجتماعية والتي تكتسب اهتماماً متزايداً في العصر الحديث ما يعرف بتنشئة النوع، والتي تعنى تعلم أدوار النوع ـ ذكر/ أنثى ـ من خلال أدوات التنشئة الاجتماعية.













    4/4 التنشئة الاجتماعية خلال دورة الحياة

    يمر الإنسان بمراحل متعاقبة في دورة حياته يتميز كل منها بنوع متفرد من التنشئة الاجتماعية. هذه المراحل هي:



    * الطفولة:

    الطفولة هي المراحل الأولي من الحياة الاجتماعية وبعض المجتمعات لا تميزها كمرحلة منفصلة، وتصور الرسومات الأوربية في القرون الوسطى الأطفال كبالغين صغار. في هذه المجتمعات أيضاً اختفت الشخصية المنفصلة للطفولة مرة أخرى. أشار بعض الملاحظين إلى أن الأطفال ربما يشاهدون نفس البرامج التلفزيونية التي يشاهدها الكبار.



    * المراهقة:

    مفهوم المراهقة وجد حديثاً، ففي المجتمعات المعاصرة يعيش المراهقون في مرحلة بين الطفولة والبلوغ، وينشأون في مجتمع عرضة للتغير المستمر.



    * البلوغ المبكر:

    يبدو أن مرحلة البلوغ المبكر تتطور في اتجاه أن تصبح مرحلة محددة في النمو الشخصي في المجتمعات الحديثة. في هذه المرحلة يستكشف الشباب الكثير من الانتماءات الاجتماعية والسياسية والدينية.





    * البلوغ الناضج:

    في المجتمعات الحديثة تمثل أزمات وتحولات منتصف الحياة مشاكل حقيقية للعديد من الناس الذين هم في منتصف العمر.



    * الشيخوخة:

    في المجتمعات التقليدية يكون للشيوخ عادة القول الفصل في الكثير من القضايا التي تهم المجتمع. أما في المجتمعات الصناعية فيعانى كبار السن من فقدان السلطة داخل الأسرة وفى الإطار الاجتماعي العريض.



    في كل مرحلة من مراحل الحياة هناك نقلات يجب القيام بها وأزمات يجب تجاوزها. يشمل ذلك مواجهة الموت كنهاية للوجود الفيزيقي. وإذا نظرنا إلى دورة الحياة عبر الثقافات نجد أن مراحل الحياة ليست ثابتة. فمثلاً لم توجد الطفولة كمرحلة مميزة في أوروبا القرون الوسطى. وتباين مراحل المراهقة، البلوغ والشيخوخة عبر الثقافات، وكذلك التوجهات نحو الموت تشير إلى أن التنشئة الاجتماعية تتواصل عبر دورة الحياة.

    إذا نظرنا إلى العلاقة بين التنشئة والثقافة والحرية الشخصية نجد أن الأطر الثقافية التي نحيا فيها توثر بقوة في سلوكنا ويبدو أن التنشئة الاجتماعية والحرية الشخصية في تناقض. لكن مع ذلك، أثناء عملية التنشئة الاجتماعية يطور كل فرد إحساسه بالهوية الذاتية والمقدرة على التفكير والفعل المستقل.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 26 سبتمبر - 15:54